مجموعة مؤلفين

72

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

الحرمة من رأسٍ مع التغليظ أيضاً ، وبعبارة أخرى : إنّ القيد يرجع عرفاً إلى الحرمة وبعد أن تتقيّد الحرمة بذلك تتغلّظ ، وبانتفاء القيد تنتفي الحرمة وبتبعها التغليظ أيضاً ، فانتفاء التغليظ يكون عبر انتفاء القيد ، فيعلم انتفاء التغليظ من انتفاء الحرمة ، لا أنّه يعلم انتفاء التغليظ ابتداءً ، فالآية في مضمونها نظير قول المولى مثلًا : من قتل طائراً في الفضاء الذي أملكه من دون حاجة له ولا إيذاء منه فكأنّما قتل أحد ولدي ، فإنّ العرف يفهم من ذلك تغليظ الحرمة والمنع ، وأمّا نفس الحرمة فهي إمّا مفروغ عنها ، أو مستفادة من كلامه ولكن ألا يفهم من كلامه جواز قتل الطير في كلا الحالين ( عند الحاجة أو الإيذاء ) ؟ ! وألا ينتفي التغليظ عند انتفاء أصل الحرمة ؟ ! الظاهر انتفاء الحرمة ابتداءً ، ثمّ بانتفاء أصل الحرمة ينتفي تغليظها ، سيّما لو كانت الحرمة غير مفروغ عنها لدى الحاكم أو لدى من يتبع أمره ، أو أنّه يعلن حكمه ابتداءً ومن غير سابقة ، فإنّ ممّا لا شك فيه انتفاء أصل الحرمة حينئذٍ في حال الحاجة أو الإيذاء . فإذا قام شخص بقتل الطير بسبب الحاجة والجوع فهل للحاكم معاقبته بدليل أنّه قد قال : من قتل طيراً من غير حاجة فكأنّما قتل أحد أولادي ولم يقل إنّه يجوز ذلك في حال الحاجة ؟ ! وهل يمكن الالتزام بأنّ المنتفي هو التغليظ فقط ؟ ! ألا يعتبر العرف أنّه عمل خلافاً لكلامه الأول ؟ ! إذن ينتفي أصل الحرمة بانتفاء القيد ، وهذا ما يفهمه العرف من مثل هذه السياقات والخطابات ، وبعبارة أخرى : إنّه يفهم من هذه السياقات أمران : الأول : أصل الحرمة ، والثاني : تغليظ الحرمة ، وبانتفاء القيد تنتفي الحرمة والتغليظ معاً ، ولا يحتمل العرف أن تكون الحرمة في مورد من الموارد ثابتة والتغليظ ( كأنّما قتل الناس جميعاً ) غير ثابت . وعليه ففي كلّ حال يكون طبيعي القتل محرّماً فإنّ قتل جميع الناس - التغليظ - ثابت أيضاً ، وما دامت الآية في مقام بيان حرمة طبيعي القتل وأصل القتل لا